الشيخ محمد تقي بهجت

57

مباحث الأصول

كان الواجب مقدّمة لآخر على المكلّف أو غيره ولم يكن وجوبه مترشّحا من الوجوب الآخر ، فهو نفسي . ولا يضرّ صدق المقدّمة على الواجب ؛ فقد يكون وجوب واجب آخر مشروطا بفعل هذه المقدّمة التي هي ملاك مؤثّر ، واجب نفسي ، كما لا يضرّ في ما ترتّبت المقدّمات التي يجب كلّ منها على واحد بعينه غير من يجب عليه الأخرى . نعم ، لازمه وحدة العقاب المخصوص بترك المقدّمة ، وأنّه مع فعل ذيها مخرق العادة ، يعاقب على ترك المقدّمة ، إلّا أن يكون وجوب المقدّمة نفسيّا مشروطا بعدم الخارق للعادة ، فلا يلزم الإيراد الثاني . وتوضيحه : أنّ إرادة ذي المقدّمة أو الاشتياق الكامل إليه ، إذا كان بحيث يكون شرطه حاصلا ، أثّر في البعث الفعليّ نحوه ؛ ولو كان فعلا مباشريّا لباشره ، يؤثّر بالفعل في البعث الفعليّ نحو مقدّماته المفوّتة التي لا يمكن الإتيان بها بعد فعليّة شرط الواجب النفسي . والمنكر لذلك غير متأمّل ؛ ففي مثلها تكون المصلحة التي ليست هي سوى المقدّمية ، مؤثّرة في البعث الفعلي النفسي نحو ما هو بالحمل الشائع مقدّمة . فلا يشترط في كون الوجوب نفسيا ، عدم صدق المقدّمية لواجب آخر ، وإنّما يضرّ صدق المقدّمة لواجب فعليّ آخر تامّ الفعليّة من جميع الجهات ؛ فإن كان هذا الوجوب معلوليّا ، فعلّته الوجوب المشروط ، لا الوجوب الفعلي ، في تقدير فعليّة الشرط ؛ بمعنى أنّ الإرادة المشروطة أو الشوق الكامل نحو الفعل في تقدير الشرط ، يؤثّر بالفعل في إرادة مثل هذه المقدّمات من دون حالة منتظرة لفعليّة الشرط إلّا في فعليّة الوجوب المشروط .